حسن ابراهيم حسن

241

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وما أضمروه من حقد مرير على علماء اللاهوت : فإن اليعاقبة الذين كانوا يكونون السواد الأعظم من السكان المسيحيين عوملوا معاملة مجحفة من أتباع المذهب الأرثوذكسى التابعين للبلاط ، الذين ألقوا في قلوبهم بذور السخط والحق اللذين لم ينسهما أعقابهم حتى اليوم » . وقد ترك العرب الأرض للمصريين ، وأخذوا على عانقهم حمايتهم وأمنوهم على أنفسهم ونسائهم وعيالهم ، فشعروا براحة كبيرة لم يعهدوها منذ زمن طويل . ولم تقتصر أعمال العرب على ذلك ، بل إنهم أعادوا الأمن والنظام إلى البلاد وقلموا بالإصلاحات العظيمة ، فنظموا الإدارة ، ونصبوا القضاة ورسموا خطة جبابة الخراج ، وعنوا عناية كبرى بالأعمال الخاصة بهندسة الري من كرى الخلجان ، وبناء مقاييس للنيل ، وإنشاء الأحواض والقناطر والجسور . وكان من أثر هذه الإصلاحات أن تحسنت حال القبط وزادت ثروتهم . وينسب إليهم بعض المؤرخين خطأ أو عن سوء قصد إحراق مكتبة الإسكندرية « 1 » . ( ب ) مكتبة الإسكندرية : خاض بعض المأخرين من المؤرخين في مسألة إحراق مكتبة الإسكندرية ، فنسبها بعضهم إلى عمرو بن العاص ، وزعموا أن عمر بن الخطاب أمره بإحراقها . وناقش هذه المسألة كثير من الفربحة مثل جبون « 2 » وبطلر « 3 » وسديو « 4 » وجوستاف لي بون « 5 » وغيرهم . ولكنهم لم يجزموا برأي فيها ، بل ارتابو في صحة تهمة إحراق هذه المكتبة التي وجهت إلى عمرو بن العاص بأمر الخليفة عمر ، وقالوا إنها تخالف التقاليد الإسلامية ، « ولا يؤيدها أحد من المؤرخين المعاصرين للفتح الإسلامي مثل : أوتيخا الذي وصف فتح مصر بإسهاب ، ولم يرد في تاريخه ولا في تاريخ غيره من معاصريه ذكر لهذه النهمة . كذلك لم ترد في تاريخ ( 16 - تاريخ الإسلام ، ج 1 )

--> ( 1 ) راجع كتاب عمرو بن العاص للمؤلف ص 130 - 153 . ( 2 ) . 276 - 274 : pp xl . lov ، nobbiC ( 3 ) . 426 - 401 . pp ، reltuB ( 4 ) . 156 - 155 . pp . l . lov ، tollideS ( 5 ) . 708 . p ، noB eL .